
عندما كنت مراهقة تطلعت ان اكون بطلة فى شئ ما لا اعرفه، احياناً كنت اتخيل انى مناضلة فى فلسطين، احياناً آخرى مناضلة لحقوق المرأة، احياناً خادمة فى بلد افريقى فقير ...
و كنت على يقين انى سأكون بطلة بهذا المفهوم। تأثرت كثيراً بالأفلام الغربية عن قصص حقيقية تحكى عن أناس ناضلوا و تركوا بلادهم من أجل خدمة الناس المحتاجين فى افريقيا و غيرها। ايضاً تأثرت بقصة ناجى العلى و كيف ظل يناضل حتى اغتيل। و طبعاً نضال عبد الناصر الذى لم أراه و لكن حب أهلى الشديد له نُقل الى فى جيناتى :) ا
و عندما انهيت كليتى كنت على يقين اننى سأبدأ فى ان اسير مسيرة مختلفة لأكون مثلما حلمت حتى اننى كنت على اتصال بهيئة مصرية تخدم فى الكونغو و اردت ان اسافر معهم و لكن هذا لم يحدث.
وما حدث بعد تخرجى كان اكبر دليل على عدم نضوجى و ان كل ما كنت احلم به ما هو الا احلام اليقظة.
بدأت اعمل ثم اعمل و انتقل من عمل الى آخر و ادركت عندها ان الحياة العملية مختلفى تماماً عن ما كنت احلم به.
رأيت كم انا بعيدة عن هذه الأحلام الغير واقعية، ادركت انه لتحقيق هذه الأحلام لا بد من اختيار اختيارات صعبة و ان المسيرة ليست سهلة.
مرت الأيام و زاد الصراع بين الحياة الطبيعية و الحياة المختلفة اى الأختيار بين ان اعيش حياة طبيعية كباقى الناس ابحث عن مستقبلى و أؤأمن قوتى اليومى و بين ان اضرب بكل هذا بعرض الحائط و اختار ان اكون بطلة (بمفهومى ان افنى حياتى لخدمة فئة معينة من الناس)ة
ثم مرت سنوات كثيرة و عندما بدأت فى التعافى و بدأت حياتى و افكارى و معتقداتى تتغير، وجدت الاجابة على هذا السؤال "من هو البطل"
البطل هو من يتحدى ظروفه، البطولة تبدأ بتغير النفس و عمل اختيرات شخصية يومية مختلفة، ليس البطل فقط هو من يحقق نجاحات فى مجالات مختلفة كالكرة مثلاً او العلم او خدمة الآخرين. كم من ابطال لم يذكرهم التاريخ و لم يعلم احد عنهم شئ لكنهم ابطال عندما تحدوا اعاقتهم النفيسة او الجسدية او الروحية.
قال احدهم ذات مرة "ان الله لن يحاسبنا جميعاً بنفس القدر، فمن جاء من بيئة مسيئة او صعبة و حقق تطور فى شخصيته لن يحاسب كالذى تربى فى ظروف احسن حتى و ان كان الأول حقق اقل من الثانى فالله لن ينظر للانجازات لكنه سينظر من اين اتينا و الى اين وصلنا"ا
ادركت ان فى داخل كل واحد فينا هناك بطل حقيقى، كما تقول أغنية لماريا كارى: هناك بطل اذا نظرت داخل نفسك।
و ادركت ايضاً اننى كنت متطرفة فى افكارى فاما اترك كل شئ و اعيش للآخرين و خدمتهم اما ان اعيش لنفسى فقط. ادركت ان هناك منطقة رمادية و اننى من الممكن ان افعل الأثنين معاً و ان الواحدة لا تلغى الآخرى.
ادركت ايضاً ما هو اهم، ادركت من هو البطل، انه الشخص الذى يحاول و ليس الشخص الذى ينجز انجازات عظيمة.
ادركت من هو البطل، هو الشخص الذى يختار اختيارات مختلفة لتغيير نفسه اولاً قبل تغيير العالم।





