Friday, January 16, 2009

قصة حقيقية






تيرانس ستانلي فوكس أو تيري فوكس ولد عام 1958 وفي العشرين من عمره، أصيب بالسرطان في قدمه اليمنى و فقد ساقه بعد أن أصيبت عظامه بالسرطان . شفي جزئياً وصممت له قدم اصطناعية قوية. وبينما كان يُعالج فى المستشفى تأثر كثيراً بالمصابين بالسرطان و خصوصاً الاطفال الصغار. لذلك نذر روحه لجمع تبرعات لأبحاث السرطان. قرر أن يقطع كندا جرياًعلى قدميه . و قرر الركض من المحيط الى المحيط عبر كندا ليجمع التبرعات من أجل أبحاث السرطان, فغمس ساقه الاصطناعية في المحيط الأطلسي وهو يحلم أن تغمرها ثانية مياه المحيط الهادي.‏ وأطلق على سباقه ماراتون الأمل وكانت سرعته مذهلة حيث يركض أربعة وعشرين كيلو مترا في اليوم ولكنه لم يستطع اتمام خط السير الذي وضعه عندما انتشر المرض الى رئتيه فتوقف في الأول من ايلول عام 1980 بعد أن ركض مائة وثلاثة وأربعين يوما مسافة خمسة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وسبعين كيلو مترا, وبعد أيام قامت شبكة التلفزيون الكندية ببث برنامج تلفزيوني لجمع التبرعات على الهواء مباشرة شارك فيه كبارالنجوم في كندا وهوليوود ووصلت التبرعات الى عشرة ملايين دولار كندي وكانت رمزا لاستمرار ماراتون الأمل الذي بدأه تيري فوكس وهو ورغم وضعه السيء لم يفقد الأمل واستمر بالتصريح بأنه سيستأنف سباقه ولكنه توفي في الثامن والعشرين من حزيران عام 1981 قبل شهر بالضبط من عيد ميلاده الثالث والعشرين


و الى الآن تم جمع 400 مليون دولار لأبحاث السرطان من خلال "مارثون الامل" الذى لا يزال مستمراً حتى يومنا هذا فى العالم كله.






الى هنا انتهت قصة هذا الشاب و لكنها اثرت فيا كثيراً فمن خلال مشاهدة فيلم يحكى قصة حياته، رأيت مدى المعانة التى لاقاها هذا الشاب و هو يجرى لجمع التبرعات. اولاً امه لم تكن موافقة و ذلك لخوفها عليه. ثانياً تعرض لأقسى تقلبات جوية اثناء جريه لكنه لم يتوقف حيث انه كان ينزف احياناً من احتكاك القدم الصناعية بفخذيه. ثالثا كان لا يلاقى الا عدم تشجيع اثناء جريه فلم يكن معروف حتى تبنى صحفى هذا المارثون و كتب عنه فى الصحف.



و طوال فترة جريه لم يتوقف او يتراجع فتشجيع الاخرين او احباطته فى بادئ الامر لم توقفه فكان هدفه اكبر عندما كان يتذكر الاطفال المصابون بالسرطان و لا دواء لهم لان العلم ما زال عاجز امام هذا المرض.


مش محتاجة اقول القصة ديه عملت فيا ايه بس كان فيها رسالة أمل.


Wednesday, January 14, 2009

مش عارفة اقبل عجزى


قرفانة و متضايقة .. مش عارفة افرح مش عارفة استمتع باى حاجة حاوليا .. دايما حاسة ان فيه حاجة نقصانى مش عارفة ايه هية

دورت كتير و كل ملاقى حاجة افرح و افتكر ان ديه اللى هاتفرحنى افرح شوية و بعدين ازهق فارميها و ادور على غيرها .. انا بادور على ايه .. مش عارفة .. انا تايهة .. جوايا احتياج بيصرخ عايزة ناس عايزة حد جنبى ليه اللى حواليا حياتهم طبيعية و انا لا ليه كل اللى فى سنى متجوزين و عندهم عيال .. عارفة الاجابة بس رفضاها .. جوايا صرخة للارتباط بشخص يشيل معايا شلتى و يخفف عليا و يطبطب عليا لما احتاج .. حد يقولى انا فاهم و مقدر .. نفسى اسمع صوت تانى غير صوتى لنفسى .. مش عارفة اعيش لوحدى مش عارفة افضل طول الوقت كويسة مع طفلتى الداخلية .. زهقت منها و من نفسى زهقت من روتين حياتى زهقت من الدواير اللى بادخل فيها لغاية ما اغرق .. مش عارفة اكون كويسة مع نفسى بنفسى ..

طول الوقت عايزة مساندة زهقت من اعتماديتى زهقت من عجزى لغاية امتى ؟؟ مش عارفة يمكن هاعيش معوقة و لازم اقبل اعاقتى عمرى ما هاكون زى اى حد طبيعى عارف يعيش من غير ما يتسند على حد و يمكن هاخف و اجرى زى الناس الطبيعية .. مش عارفة .. بس كل اللى شايفاه انى على كرسى متحرك و مش عارفة اجرى زى الناس الطبيعية ..

Saturday, January 3, 2009

احتاج اليك








احتاج اليك كما يحتاج الطفل لأمه


احتاج اليك كما يحتاج الرضيع لصدر امه


احتاج اليك كما يحتاج الطفل لمن يأخذ بيده و يسنده ليتعلم المشى


احتاج اليك كما يحتاج الطفل لأخ يلعب معه


احتاج اليك كما يحتاج الطفل لأب يداعبه و يهتم باموره


احتاج اليك كما يحتاج الطفل لأب يحميه من الخطر


احتاج اليك كما يحتاج الطفل الى من يعلمه كيف يكتب اسمه


احتاج اليك كما يحتاج الطفل لأصدقاء يقبلونه و يحبونه و يلعبون معه يؤكدون على ذكورته او انوثته


احتاج اليك كما يحتاج الطفل لحضن امه عندما يقع و يجرح و يجرى يبكى لأمه طالبا منها ان تخفف المه بحضن و قبلة


احتاج اليك كما يحتاج الطفل الى ابيه ليصرخ له ممن ظلموه فى المدرسة و ينتظر من ابيه مساندة و تدخل ان لزم الأمر


احتاج اليك كما يحتاج الطفل لمن يسانده فى حل الواجب الصعب


احتاج اليك كما يحتاج الطفل لحضن امه عندما يفزع من شئ او يحلم حلم مخيف


احتاج اليك لتضمنى لتحبنى لتطمأنى لتعلمنى لتساندنى لتقبلنى لتشفى جروحى لتربت على كتفى و تقول طفلتى انا اقدر و افهم ما تعانيه من ظلم


احتاج الى وجودك




انا طفلة فى التعافى، احتاج اليك ربى فانا اتعلم اولى خطواتى اتعلم المشى بعد اعاقة دامت عشرات السنين لا اعرف ماذا افعل عندما اجد حجر امامى لا اعرف كيف اتفاداه. نعم انا طفلة مرتين طفلة حُرمت من كل هذا فى طفولتها العُمرية و طفلة داخلية تحتاج الآن لكل هذا. احتاج لأرشادك احتاج لتدخلك و حمايتك ان لزم الأمر احتاج توجيهك و تعليمك لى كيف اسير و انمو فى التعافى.



احتاج قبولك و حبك المستمر. يا رب فى اغلب الاحيان لا اعرف كيف اتصرف مع ما يجرى حولى و مع نفسى لأن كل خبرتى السابقة هى خبرة نابعة من طريقة حياة خاطئة فلا اريد ان اتصرف او افكر كما كنت افعل من قبل انا انسانة جديدة الآن و لكن بلا اى خبرة فى الحياة الجديدة.



احتاجك بشدة فى وقت اكون فيه بمفردى ليس لدى اناس يهتمون بى على الاهتمام بنفسى و عمل كل شئ لا اعرف ماذا افعل و انا بمفردى ان لم يكن هناك ناس حولى انت تستطيع ايجاد ناس او ان تسدد لى احتياجاتى بنفسك او ان ارجع الى مصر . لا اعرف و لكن الذى اعرفه انك مسئول عنى و انا الان طفلة تتعلم و تخطو اولى خطواتها فى التعافى، حياة جديدة و مختلفة لذا احتاج اليك جداً فليس لى سند سواك فى غربتى.

Monday, December 29, 2008

Sunday, December 21, 2008

من هو البطل؟




من هو البطل؟ ظللت افكر كثيراً فى هذا السؤال.

عندما كنت مراهقة تطلعت ان اكون بطلة فى شئ ما لا اعرفه، احياناً كنت اتخيل انى مناضلة فى فلسطين، احياناً آخرى مناضلة لحقوق المرأة، احياناً خادمة فى بلد افريقى فقير ...
و كنت على يقين انى سأكون بطلة بهذا المفهوم। تأثرت كثيراً بالأفلام الغربية عن قصص حقيقية تحكى عن أناس ناضلوا و تركوا بلادهم من أجل خدمة الناس المحتاجين فى افريقيا و غيرها। ايضاً تأثرت بقصة ناجى العلى و كيف ظل يناضل حتى اغتيل। و طبعاً نضال عبد الناصر الذى لم أراه و لكن حب أهلى الشديد له نُقل الى فى جيناتى :) ا

و عندما انهيت كليتى كنت على يقين اننى سأبدأ فى ان اسير مسيرة مختلفة لأكون مثلما حلمت حتى اننى كنت على اتصال بهيئة مصرية تخدم فى الكونغو و اردت ان اسافر معهم و لكن هذا لم يحدث.
وما حدث بعد تخرجى كان اكبر دليل على عدم نضوجى و ان كل ما كنت احلم به ما هو الا احلام اليقظة.
بدأت اعمل ثم اعمل و انتقل من عمل الى آخر و ادركت عندها ان الحياة العملية مختلفى تماماً عن ما كنت احلم به.
رأيت كم انا بعيدة عن هذه الأحلام الغير واقعية، ادركت انه لتحقيق هذه الأحلام لا بد من اختيار اختيارات صعبة و ان المسيرة ليست سهلة.

مرت الأيام و زاد الصراع بين الحياة الطبيعية و الحياة المختلفة اى الأختيار بين ان اعيش حياة طبيعية كباقى الناس ابحث عن مستقبلى و أؤأمن قوتى اليومى و بين ان اضرب بكل هذا بعرض الحائط و اختار ان اكون بطلة (بمفهومى ان افنى حياتى لخدمة فئة معينة من الناس)ة

ثم مرت سنوات كثيرة و عندما بدأت فى التعافى و بدأت حياتى و افكارى و معتقداتى تتغير، وجدت الاجابة على هذا السؤال "من هو البطل"
البطل هو من يتحدى ظروفه، البطولة تبدأ بتغير النفس و عمل اختيرات شخصية يومية مختلفة، ليس البطل فقط هو من يحقق نجاحات فى مجالات مختلفة كالكرة مثلاً او العلم او خدمة الآخرين. كم من ابطال لم يذكرهم التاريخ و لم يعلم احد عنهم شئ لكنهم ابطال عندما تحدوا اعاقتهم النفيسة او الجسدية او الروحية.

قال احدهم ذات مرة "ان الله لن يحاسبنا جميعاً بنفس القدر، فمن جاء من بيئة مسيئة او صعبة و حقق تطور فى شخصيته لن يحاسب كالذى تربى فى ظروف احسن حتى و ان كان الأول حقق اقل من الثانى فالله لن ينظر للانجازات لكنه سينظر من اين اتينا و الى اين وصلنا

ادركت ان فى داخل كل واحد فينا هناك بطل حقيقى، كما تقول أغنية لماريا كارى: هناك بطل اذا نظرت داخل نفسك।
و ادركت ايضاً اننى كنت متطرفة فى افكارى فاما اترك كل شئ و اعيش للآخرين و خدمتهم اما ان اعيش لنفسى فقط. ادركت ان هناك منطقة رمادية و اننى من الممكن ان افعل الأثنين معاً و ان الواحدة لا تلغى الآخرى.
ادركت ايضاً ما هو اهم، ادركت من هو البطل، انه الشخص الذى يحاول و ليس الشخص الذى ينجز انجازات عظيمة.
ادركت من هو البطل، هو الشخص الذى يختار اختيارات مختلفة لتغيير نفسه اولاً قبل تغيير العالم।




اغنية لماريا كارى:There is Hero

Tuesday, December 16, 2008

حقائق عن المثلية



.بعد تعليق اثنين من مدونة "الوان" و النقاش الذى دار بيننا حول المثلية رأيت انه من الضرورى تحرير هذا البوست لفائدة الجميع.
بداية اريد ان اوضح بعض الأمور
أولاً: نحن (انا و كل من يتعافى من المثلية) عنينا كثيراً جداً و اغلبنا عاش الحياة المثلية بكل تفاصيلها و بكل حرية ايضاً دون اى ضغط. اذاً فما الذى جعلنا نغير مسارنا. الاجابة ببساطة اننا عانينا، نعم كل واحد منا ممكن ان يكتب مأساته مع المثلية و كيف ان العلاقات لم تكن سوى مزيد من الجروح و الاهانات و الاستغلال و الذل.
انا لا اتكلم هنا عن الدين رغم انه اساسى لكنى اتكلم من الناحية العقلية. فنحن لم نشبع قط من علاقتنا المثلية، اكتشفنا ان ما نبحث عنه ليس الا جوع عميق للحب منذ ايام طفولتنا و نحاول ان نحصل عليه فى العلاقات المثلية. فما تكون العلاقات الا ان تتركنا فى جوع اكبر و اعمق فلا نشبع ابداً. ثم نحاول فى علاقة آخرى و نجد نفس النتيجة.
و اقول لكل انسان مثلى انه سيفهم معنى هذا الكلام اذا كان صادق مع نفسه، فاذا بحث فى اعماقه سيجد فراغ رهيب لا تملؤه العلاقات المثلية فيدخل فى دائرة البحث عن الشريك المثالى له و ينتهى به الأمر الى ادمان العلاقات و احياناً الدخول فى اكتئاب।

ثانياً: نحن يا الوان لم ندخل على مواقعكم و نتهمكم باى شئ بالعكس انتم الذين تأتون الينا و تتهموننا بالتخلف. ما لا افهمه هنا و السؤال الى الوان: هو كيف ان وجود الآخر المختلف معى يهدد وجودى؟ بمعنى كيف تدعين ان وجودنا (المثليين السابقين) نهدد وجود و قضية الآخر ( المثلى).
رأى ان اى قضية اذا كانت قوية لا تحتاج و لا تهاب من الآخر المختلف معها لأن حُجتها قوية।
نحن ببساطة أُناس اختارت طريق مختلف و لنا قناعتنا و رؤيتنا و نفتح ابوابنا لمن يريد ان ينضم الينا لكننا. نحترم الآخر المختلف معنا و نحبه ايضاً.
و حتى لا أطيل اكثر من هذا اليكم اقتباس من كتاب "شفاء الحب" للدكتور اوسم وصفى و به حقائق مهمة عن تاريخ المثلية الذى ادعو اى متشكك ان يبحث و يصل بنفسه الى الحقيقة
। كما اشجع كل باحث ان يقرأ هذا الكتاب لأن به حقائق مهمة جداً و لن استطيع نشر الكتاب بأكمله. لأن كل كلمة فيه مهمة جداً.


- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -- - - - - - - - - - - - - - - - - -- - - - - - - --
تاريخ حركة الدفاع عن حقوق المثليين
[1]

بعد التغييرات المجتمعية التي أحدثتها الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، وبحلول عشرينات القرن العشرين، صار هناك مجتمعاً مثلياً منظماً لكنه كان يعيش كثقافة "تحتية" غير معلنة. وذلك بسبب العنف والاضطهاد الاجتماعي الذي كان المثليون يتعرضون له في ذلك الوقت. ثم جاءت الحرب العالمية الثانية التي كانت بمثابة نقلة فارقة في التاريخ الاجتماعي للجنسية المثلية؛ حيث ترك الكثير من الشباب أسرهم ومدنهم الصغيرة بمجتمعاتها الصغيرة المتماسكة وانخرطوا في الحياة العسكرية القاصرة على نفس الجنس. كما اتجه الكثيرون والكثيرات أيضاً للعمل في المدن الكبرى. وبعد انتهاء الحرب، اتخذ الكثير منهم القرار بالاعتراف بهويته المثلية. وهكذا بدأت المدن الكبرى في الأربعينات تعرف تجمعات المثليين في حانات خاصة بهم سميت "حانات المثليين Gay bars ".
أثار هذا الظهور العلني للمثليين الكثير من الضغائن الاجتماعية ضدهم في صورة فصلهم من أعمالهم المدنية وإخراجهم من الجيش حتى أن الرئيس الأمريكي دوايت إيزنهاور أصدر مرسوماً سنة 1953 بحرمان أي مثلي أو مثلية من الحصول على وظيفة فيدرالية. كثير من الإدارات المحلية وشركات القطاع الخاص نهجت نفس النهج كما بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي FBIفي تطوير برنامج لمراقبة وتعقب المثليين. هذا بدوره دفع البوليس المحلي لممارسة الكثير من ألوان التمييز والتحرش بالمثليين. الجدير بالذكر أننا في عالمنا العربي لازلنا نعيش هذه المرحلة من التاريخ (يمكن مراجعة حادثة queen boat "كوين بوت" على موقع Human rights watch "هيومان رايتس واتش").
ثم في الستينات وعلى خلفية حركة الدفاع عن الحقوق المدنية للسود التي كانت تستخدم العنف
[2]، نشأت حركة محبي نفس الجنس Homophile Movement للدفاع عن حقوق المثليين من الظلم والتعسف الواقع عليهم في مكان العمل وفي المجتمع عموماً. وبحلول سنة 1969 كانت قد ظهرت خمسون جمعية تؤيد الجنس المثلي في أمريكا بعضوية تصل لعدة آلاف من الأفراد المثليين. وفي السابع والعشرين من يونيو 1969 أغار بوليس نيويورك على أحد حانات المثليين المعروفة باسم Stonewall club، وعلى خلاف ما هو متوقع، قام المثليون بالرد! فاندلعت المظاهرات لثلاثة أيام متواصلة، كما ظهرت لافتات وشعارات على البيوت والمتاجر كلها تعلن قوة المثليين. من ضمن هذه الشعارات ما يلي[3]

"كن فخوراً بما أنت عليه يا رجل! وإذا كان الأمر يحتاج للمظاهرات والإضراب أو حتى للأسلحة النارية لنعرفهم من نحن، فليكن، فهذه هي اللغة التي يفهمها هؤلاء الخنازير".
(ناشط مثلي في إحدى الاجتماعات التالية لمظاهرات ستون وول 1969 )

"هذه حرب. وكل شيء يجوز فيها". (المدير التنفيذي للجنة القومية للمثليين من الرجال والنساء).

نشأت حركة الدفاع عن المثلية كأسلوب حياة، كرد فعل لميراث من اضطهاد المثليين.هكذا بين ليلة وضحاها كانت حركة تحرير المثليين قد خرجت للنور. ومع رياح الثورة والعصيان المدني للسود والنساء وطلبة الجامعات، التي كانت سائدة في ذلك الوقت، ولدت حركة حقوق المثليين التي سمت نفسها rights
[4]LGBTوهذه اختصار لكلمات Lesbian, Gay, Bisexual and Transgender أي حقوق المثليين من النساءLesbian والرجال Gay وذوو الجنسية المزدوجة Bisexual والراغبين في تغيير جنسهم Transgender.
مسيرات الكرامة
بحلول سنة 1973 كانت جمعيات الضغط السياسي الخاصة بالمثليين من الرجال والنساء في الولايات المتحدة وصل عددها إلى نحو 800 جمعية. وظل العدد يتزايد حتى وصل سنة 1990 لعدة آلاف. منذ ذلك الحين ظهر ما يسمى بمسيرات الكرامة للمثليينGay Pride Parades في المدن الغربية الكبرى. بدأت هذه المسيرات بمسيرة 5000 مثلي ومثلية في نيويورك سنة 1970 للاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لمظاهرات 1969 وتزايد تعداد المشاركين في مثل هذه المسيرات تدريجياً حتى أنه في سنة 1987 سار حوالي 600 ألف مثلي في مظاهرة في مدينة واشنطون للمطالبة بالمساواة. وهكذا تشكلت حركة تحرير المثليين كحركة سياسية للمطالبة بالحقوق المدنية كرد فعل للاضطهاد الذي كان المثليون يتعرضون له.
ومثل أي حركة سياسية تنشأ كرد فعل للاضطهاد، فإنها تبالغ في مطالبها فلم تكتف الحركة بالمطالبة بالمساواة في الحقوق والواجبات بين المثليين والغيريين بل طالبت بأن يقبل المجتمع أسلوب الحياة المثلي ويقر به. أي أن الحركة تحولت من حركة للدفاع عن حقوق المثليين إلى حركة دعائية لأسلوب الحياة المثلي تهدف إلى اعتبار الفرق بين المثليين والغيريين مثل الفرق بين السود والبيض مثلاً أو الفرق بين الرجال والنساء أو حتى الفرق بين من يستخدمون اليد اليمنى ومن يستخدمون اليد اليسرى!

الوصم والعزل والتمييز ــ أصل المشكلة
هذا بالطبع رد فعل مفهوم لكل سلوك مجتمعي يتميز بالوصم والتمييز فالمشكلة تنبع أساساً من ميلنا البشري للوصم والعزل والتمييز. فالوصم هو نوع من أنواع الخلط بين الإنسان ومرضه أو سلوكه. والنتيجة طبيعية لهذا الخلط هي العزل والتمييز حيث يقوم المجتمع، خوفاً من المرض، بمحاربة المريض بدلاًُ من محاربة المرض. وكرد فعل للوصم والعزل والتمييز تتشكل حركات الدفاع والتحرير وتمارس ما يمكن أن نسميه "بالوصم المضاد" لكونه يتميز أيضاً بالخلط بين المريض والمرض. ومن أجل الحفاظ على حقوق المريض يدعو إلى الحفاظ على حقوق المرض!
وهكذا أصبح المجتمع يضطهد المثليين خوفاً من المثلية، ودعاة حقوق المثليين خوفاً من اضطهاد المجتمع للمثليين يدافعون عن المثلية كأسلوب حياة. كلا الحركتين لا تفرقا بين المثلي كشخص واجب على الجميع احترام حقوقه، وأسلوب الحياة المثلي يمكن أن نتفق أو نختلف عليه.
في حالة مرض الإيدز مثلاً وكنتيجة للوصم والتمييز الذي يتعرض لها المصابون بهذا المرض، تبنت برامج التوعية شعارات مثل "حاربوا الإيدز لا الأشخاص المصابين به" Fight AIDS not people infected with AIDS وذلك لكون المجتمع في ذلك الوقت، خوفاً من انتشار المرض، اضطهد المصابين به بفصلهم من عملهم وعزلهم عن أسرهم وبيوتهم.
ثم تدريجياً اختفت كلمة الحرب أو المكافحة تماماً وذلك لتجنب أي إيحاء من الممكن أن يؤدي إلى اضطهاد المصابين بالفيروس. فظهرت بدلاً من تعبيرات الحرب والمكافحة تعبيرات مثل "التجاوب مع الإيدز". أذكر أنه في إحدى ورش العمل التي يجريها البرنامج الإقليمي للإيدز في الدول العربية سمعت إحدى حاملات الفيروس تتكلم عن الفيروس واصفة إياه "بالصديق الذي يزورنا في أجسادنا لذلك علينا ألا نكرهه بل أن نتعايش معه"! بالطبع أنا أفهم الغرض الصحّي من وراء هذا الكلام، فقبول المرض كأمر واقع أمر ضروري للشفاء. فلن يستفيد المريض من الصراع والحزن والكراهية لأي شيء حتى وإن كان الفيروس، بل عليه أن يوفر طاقته النفسية للعلاج واتباع أسلوب الحياة الذي يعطيه أفضل صحة ممكنة. لكن هذا المفهوم يصبح جد خطير عندما يتبناه العلماء الذين من الواجب عليهم أن يعيشوا حالة حرب مع الفيروس ويطوروا أدوية للقضاء عليه فهذا الفيروس في واقع الأمر ليس صديقاً بل هو عدو يقتل الإنسان ليعيش هو ويتكاثر.
تخيلوا الكارثة التي يمكن أن تحدث عندما تجتمع مثلاً منظمة الصحة العالمية وتصدر قراراً بأن الإيدز ليس مرضاً وأن الفيروس ليس فيروساً مرضياً وإنما أحد الفيروسات الصديقة للإنسان وبالتالي هو ليس معدياً، وذلك حتى تمنع الوصم والتمييز الذي يتعرض له حاملي الفيروس! لحسن الحظ لم تفعل منظمة الصحة العالمية ذلك ولن تفعل. ولكن هذا بالضبط ما فعلته الجمعية الأمريكية للطب النفسي مع الجنسية المثلية وهذا ما سوف نشرحه بالتفصيل لاحقاً
[